البغدادي
60
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
البذيّ اللسان . و « المواكل » : اسم فاعل من وأكلت فلانا مواكلة : إذا اتّكلت عليه واتّكل هو عليك ، ورجل وكل بفتحتين ، ووكلة كهمزة ، وتكلة ، أي : عاجز يكل أمره إلى غيره ويتّكل عليه . وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 1 » « أبيض » : معطوف على سيّد المنصوب بالمصدر قبله ، وهو من عطف الصفات التي موصوفها واحد ؛ هكذا أعربه الزركشيّ في نكته على البخاريّ المسمّى بالتنقيح لألفاظ الجامع الصحيح ، وقال : لا يجوز غير هذا . وتبعه ابن حجر في فتح الباري ؛ وكذلك الدمامينيّ في تعليق المصابيح على الجامع الصحيح ، وفي حاشيته على مغني اللبيب أيضا . وزعم ابن هشام في المغني : أن أبيض مجرور بربّ مقدرة وأنها للتقليل . والصواب الأوّل ؛ فإن المعنى ليس على التنكير ، بل الموصوف بهذا الوصف واحد معلوم . والأبيض هنا بمعنى الكريم . قال السّمين في « عمدة الحفاظ » : عبّر عن الكرم بالبياض ، فيقال : له عندي يد بيضاء أي : معروف ؛ وأورد هذا البيت . والبياض أشرف الألوان ، وهو أصلها إذ هو قابل لجميعها ، وقد كني به عن السّرور والبشر ، وبالسّواد عن الغمّ . ولما كان البياض أفضل الألوان قالوا : البياض أفضل ، والسواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصفرة أشكل . و « يستسقى » بالبناء للمفعول ؛ والجملة صفة أبيض . و « الثّمال » : العماد والملجأ والمطعم والمغني والكافي . و « العصمة » : ما يعتصم به ويتمسّك ، قال الزركشيّ : يجوز فيهما النصب والرفع . و « الأرامل » جمع أرملة وهي التي لا زوج لها ، لافتقارها إلى من ينفق عليها ؛ وأصله من أرمل الرجل : إذا نفد زاده وافتقر ، فهو مرمل ، وجاء أرمل على غير قياس . قال الأزهريّ : لا يقال للمرأة أرملة إلّا إذا كانت فقيرة ، فإن كانت موسرة فليست بأرملة ؛ والجمع أرامل ، حتى قيل رجل أرمل إذا لم يكن له زوج .
--> ( 1 ) هو الإنشاد السابع بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . وهو لأبي طالب في تاج العروس ( ثمل ، رمل ، عصم ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 168 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 395 ؛ ولسان العرب ( ثمل ، رمل ، عصم ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 135 ، 136 .